الشيخ الأميني
56
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فذكر له ذلك ، فقال : يغفر اللّه لك يا أبا حفص ، تصدّق بنصف دينار « 1 » . وسوّلت له نفسه ليلة الصيام قبل حلّية الرفث فيها وواقع أهله ، فغدا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : أعتذر إلى اللّه وإليك ، فإنّ نفسي زيّنت لي فواقعت أهلي ، فهل تجد لي من رخصة ؟ فقال : « لم تكن حقيقا بذلك يا عمر ! » فنزلت : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ . الآية « 2 » . وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى عن عليّ بن زيد : أنّ عاتكة بنت زيد كانت تحت عبد اللّه بن أبي بكر ، فمات عنها واشترط عليها ألا تزوّج بعده ، فتبتّلت فجعلت لا تتزوّج ، وجعل الرجال يخطبونها وجعلت تأبى ، فقال عمر لوليّها : اذكرني لها ، فذكره لها فأبت على عمر أيضا ، فقال عمر : زوّجنيها ، فزوّجه إيّاها ، فأتاها عمر فدخل عليها فعاركها حتى غلبها على نفسها فنكحها ، فلمّا فرغ قال : أف أف أف أفف بها ، ثم خرج من عندها وترك لا يأتيها ، فأرسلت إليه مولاة أن تعال فإنّي سأتهيّأ لك « 3 » . أيصحّ عن رجل هذا شأنه ما عزاه إليه الزمخشري في ربيع الأبرار « 4 » باب 68 من قوله : إنّي لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج اللّه نسمة تسبّحه وتذكره ؟ !
--> ( 1 ) المحلّى لابن حزم : 2 / 188 [ مسألة 263 ] ، سنن البيهقي : 1 / 316 ، كنز العمّال : 8 / 305 [ 16 / 566 ح 45889 ] نقلا عن ابن ماجة [ في سننه : 1 / 213 ح 650 ] واللفظ له . ( المؤلّف ) ( 2 ) تفسير الطبري : 2 / 96 [ 2 / 165 ] ، تفسير ابن كثير : 1 / 220 ، تفسير القرطبي : 2 / 294 [ 2 / 210 ] ، وتفاسير أخرى ، والآية : 187 من سورة البقرة . ( المؤلّف ) ( 3 ) طبقات ابن سعد [ 8 / 265 ] ، كنز العمّال : 7 / 100 [ 13 / 633 ح 37604 ] ، منتخب الكنز هامش مسند أحمد : 5 / 279 [ 5 / 270 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) ربيع الأبرار : 3 / 540 .